تراكمت خلال الأشهر الماضية هواجس المستثمرين في وول ستريت بشأن الكلفة الباهظة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، قبل أن تتحول أخيراً إلى ضغط واضح على أسهم كبرى شركات التكنولوجيا. فعلى الرغم من إعلان مايكروسوفت نتائج مالية قوية، فإن الأنظار انصرفت إلى تباطؤ نمو خدمات الحوسبة السحابية “أزور” وارتفاع نفقاتها الرأسمالية المتوقعة إلى أكثر من 100 مليار دولار هذا العام، ما دفع السهم إلى هبوط حاد أفقد الشركة مئات المليارات من قيمتها السوقية خلال أيام قليلة. الصورة ذاتها تكررت مع ميتا بلاتفورمز التي حققت نمواً لافتاً في الإيرادات، لكن إعلانها عن قفزة كبيرة في الإنفاق المستقبلي قلّص مكاسب السهم سريعاً، في إشارة إلى أن السوق باتت أقل تسامحاً مع أي استثمار ضخم لا يواكبه نمو ملموس.
هذا التحول يضع بقية العمالقة تحت المجهر، إذ يترقب المستثمرون نتائج ألفابت وأمازون دوت كوم وسط توقعات بإنفاق مشترك يتجاوز نصف تريليون دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثمارات مماثلة من مايكروسوفت وميتا. ورغم أن نجاح نماذج مثل “جيميناي” عزز تقييم ألفابت، وأن نمو خدمات “أمازون ويب سيرفيسز” أعاد الثقة لأمازون، فإن المحللين يحذرون من أن هذه التقييمات المرتفعة لن تصمد ما لم تتحول الاستثمارات إلى أرباح واضحة. فالمعادلة أصبحت أكثر صرامة: إنفاق ضخم يقابله نمو قوي، وإلا فإن العقاب السوقي سيكون فورياً.
وفي الخلفية، بدأت الأموال الذكية تعيد توزيع رهاناتها بعيداً عن أسهم التكنولوجيا الثقيلة نحو قطاعات تقليدية، مع تسجيل عمليات بيع من صناديق التحوط وبيوت الاستثمار مثل غولدمان ساكس ودويتشه بنك وباركليز، بينما تراجعت أسهم شركات أخرى مثل أوراكل بفعل الشكوك حول جدوى التوسع السحابي والتزامات شركاء مثل أوبن إيه آي. وبينما لا تزال أسماء كبرى مثل أبل وتسلا وإنفيديا ضمن دائرة الاهتمام، يتفق الخبراء على أن مستقبل القطاع مرهون بإثبات قدرة هذه الشركات على تحويل سباق الذكاء الاصطناعي من تكلفة باهظة إلى عائد استثماري حقيقي، وإلا فقد يتواصل مسلسل التقلبات والتراجعات في المرحلة المقبلة.