الدار البيضاء-سعيد اليوسفي
تعد لمياء التازي اليوم واحدة من أبرز القيادات النسائية في قطاع الصناعات الدوائية بالمغرب والمنطقة، بعد أن أصبحت رئيسة مديرة عامة لشركة Sothema، الشركة المغربية الرائدة في إنتاج الأدوية والعلاجات المتقدمة.
حاصلة على دكتوراه في الصيدلة من جامعة لييج ببلجيكا، انضمت لمياء التازي إلى Sothema عام 1997 حيث بدأت مسيرتها كصيدلانية، ثم تولت منصب المديرة العامة والصيدلانية المسؤولة، قبل أن تتبوأ رئاسة الشركة. تحت قيادتها شهدت الشركة إعادة هيكلة شاملة للأقسام الصناعية والتجارية والجودة والتطوير، إضافة إلى الإدارات الداعمة مثل الموارد البشرية والتصدير والاتصال، ما أسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحقيق نمو مستدام في جميع خطوط الإنتاج.
تميزت مسيرتها بإنجازات استراتيجية هامة، فقد قادت الشركة خلال جائحة كوفيد-19 نحو إنتاج اللقاحات، ما عزز مكانة Sothema دوليا، كما وضعت خطط توسعية في إفريقيا، بما في ذلك الاستحواذ على أصول استراتيجية مثل Soludia Maghreb وحقوق علامات تجارية عالمية، لتعزيز محفظة العلاجات المتخصصة مع إطلاق عدة منتجات جديدة، بينما حصدت لمياء التازي اعترافا دوليا عبر تصنيف Forbes الذي وضعها في المركز 24 ضمن قادة قطاع الصحة في MENA، وهي المغربية الوحيدة ضمن خمس نساء.
إلى جانب دورها التنفيذي تواصل التازي التأثير الجمعوي والمجتمعي فهي نائب رئيس الجمعية المغربية لصناعة الأدوية وعضو المكتب التنفيذي للجمعية المغربية للمصدرين، كما تم انتخابها للانضمام إلى مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي. كما تدعم المشاريع الاجتماعية عبر المؤسسة العائلية في بوسكورة،ك حيث تمول برامج رياضية وثقافية وصحية، وتحرص على دمج ممارسات الاستدامة البيئية في عمليات الشركة من خلال الانتقال إلى الكهرباء الخضراء وتقليل البصمة الكربونية.
تجمع لمياء التازي بين الرؤية الاستراتيجية والقدرة التنفيذية،ك مع تركيز على الابتكار وتوسيع محفظة العلاجات، وتعزيز الإنتاج المحلي المتقدم والتوسع الإقليمي والدولي عبر الاستحواذ والشراكات. قيادتها تتسم بالحزم والدبلوماسية مع حرص دائم على تحفيز فرق العمل وخلق فرص نمو جديدة، ما يجعلها نموذجا بارزا للقيادة النسائية المؤثرة التي يمكن أن تنافس على مستوى عالمي.
لمياء التازي ليست مجرد مديرة تنفيذية ناجحة بل رمز للابتكار والتفوق في صناعة حيوية، حيث أسهمت قيادتها في وضع المغرب على خريطة صناعة الأدوية العالمية، وتؤكد أن الشركات الوطنية قادرة على المنافسة والتوسع الدولي مع الحفاظ على التزامها بالمجتمع والاستدامة البيئية، مما يجعل تأثيرها ملموسًا على الصعيد الوطني والإقليمي.