كريم الغازي-الدار البيضاء
شهدت محطات الوقود بالمغرب، صباح الاثنين زيادة ملحوظة في أسعار المحروقات، بعد إشعارات رسمية وجهت إلى أرباب المحطات مساء الأحد. هذه الزيادة تعد الأكبر منذ بداية العام، وتعكس تأثير التوترات الجيوسياسية العالمية وارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية على السوق المحلي.
وارتفع سعر الغازوال (الديزل) بمقدار درهمين لكل لتر، فيما سجل البنزين الممتاز زيادة بحوالي 1.44 درهم لكل لتر. وبهذا، بلغ متوسط سعر الغازوال نحو 12.20 درهم للتر، بينما وصل البنزين الممتاز إلى 14.74 درهم للتر، مقارنة بأسعار سابقه التي كانت 10.20 و13.30 درهم على التوالي.
وعلى صعيد سلوك المستهلكين، لوحظ توافد كثيف على محطات الوقود قبل تطبيق الزيادة في محاولة لتفادي دفع الأسعار الجديدة، وهو مؤشر على توقع المواطنين لتقلبات الأسعار المستمرة.
من جانبه أعرب الخبير الاقتصادي محمد جدري عن قلقه من وتيرة هذه الزيادات ، موضحا أن الوضع يكشف هشاشة إدارة قطاع المحروقات في المغرب: “من غير المعقول أن ترتفع أسعار المحروقات بدرهمين دفعة واحدة ويبدو أننا لم نتعلم من دروس الأزمات السابقة، وعلى رأسها الحرب الروسية-الأوكرانية التي كشفت هشاشة تدبير هذا القطاع. مضيفا أن المخزون المتوفر لدى الفاعلين لا يتجاوز عادة 24 إلى 31 يوما، في حين ينص القانون على ضرورة توفر مخزون استراتيجي لا يقل عن شهرين، ما يشكل تهديدا للأمن الطاقي واستقرار الاقتصاد الوطني.
وأضاف جدري أن بعض الشركات طبقت الزيادة فور إعلانها، رغم أن الوقود كان موجودا في المخزون قبل الأزمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة وضمان حماية القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضح أن الحكومة مطالبة بالإسراع في دعم الغازوال المهني لتفادي انعكاسات مباشرة على تكلفة النقل وأسعار المواد الغذائية، مشيرًا إلى أن إدارة الأزمات تتطلب قرارات حازمة وسريعة لحماية المواطن والاقتصاد الوطني.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذه الزيادة ستؤثر بشكل مباشر على ميزانية الأسر وتكاليف النقل والسلع الأساسية، مؤكدًا ضرورة متابعة السوق بشكل مستمر واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استقرار الأسعار .
وتأتي هذه الزيادة بعد موجة رفع أسعار سابقة في بداية مارس بلغت نحو 0.25 درهم لكل لتر، ما يعكس استمرار تأثر السوق المحلي بالأسعار العالمية للنفط، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمات الدولية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.