كريم الغازي -الرباط
شهدت أسعار الوقود في المغرب ارتفاعا بداية الأسبوع، في ظل توترات دولية متصاعدة في الشرق الأوسط، ما أثر مباشرة على الأسواق العالمية للنفط والغاز وزاد الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، وأثار مخاوف بشأن استمرار ارتفاع أسعار النقل والمواد الأساسية في الفترة المقبلة.
أسباب ارتفاع الأسعار
قال الخبير الاقتصادي محمد جدري في تصريح لجريدة أطلس إيكونوميست: “إن المغرب يستورد أكثر من 90% من حاجياته من الخارج، ما يجعله دائما عرضة للصدمات الخارجية وتأثره بتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الجيوسياسية.” وأضاف أن المملكة توقفت عن تكرير النفط محليا، ما دفعها لاستيراد البنزين والغازوال المصفى مباشرة بدلا من النفط الخام، وهو ما يزيد تكلفة الاستيراد ويقلص القدرة على ضبط الأسعار داخليا.
وأشار جدري إلى أن القانون المغربي يفرض على الشركات الاحتفاظ بمخزون يغطي 60 يوما من حاجيات السوق، بينما المخزون الفعلي يغطي فقط بين 24 و31 يوما، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي صدمة خارجية ويؤثر على استقرار الأسعار.
هيمنة الشركات والضرائب
أكد الخبير أن السوق يهيمن عليه ثلاث شركات كبرى، ما يحد من المنافسة الفعلية. وأضاف أن من غير المعقول تعديل الأسعار في وقت واحد بعد منتصف الليل، ما يثير شبهة وجود اتفاق ضمني بين الشركات، مضيفا أن الضرائب تشكل حوالي 40% من سعر الوقود في المحطات المغربية، نتيجة الجمع بين الضريبة الداخلية على الاستهلاك وضريبة القيمة المضافة، ما يعني أن المواطن يدفع ضريبتين عند شراء كل لتر من البنزين أو الغازوال، ما يزيد الضغط المالي على الأسر.
وأشار جدري إلى أن الأزمة في الشرق الأوسط لم تتجاوز أسبوعين، وكان من المتوقع أن تظل الأسعار مستقرة محليا لمدة ثلاثة إلى أربعة أسابيع قبل بداية الزيادة، وهو ما حدث مع نهاية مارس وبداية أبريل ، كما لفت إلى أن أرباح شركات النفط مرتفعة جدا ، حيث تصل أرباح الغازوال إلى حوالي 2 درهم لكل لتر، والبنزين إلى حوالي 1.40 درهم لكل لتر، ما يزيد العبء على المواطنين ويؤثر على تكلفة النقل والمواد الأساسية.
تأثير الأسعار اليومية
أوضح الخبير أن ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على النقل الحضري ونقل البضائع والسياحة والنقل المهني، بما يشمل سيارات الأجرة ونقل المسافرين، كما يؤدي إلى زيادة تكلفة المواد الأساسية مثل الخضار والفواكه واللحوم والبيض، ما يهدد الأمن الغذائي للمواطنين.
وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن “الحكومة من المتوقع أن تعلن نهاية الأسبوع عن إجراءات دعم مباشر للغازوال المهني، لضمان ألا يتأثر النقل الحضري، نقل البضائع، النقل السياحي، وسيارات الأجرة بشكل مفاجئ، خصوصا مع استمرار الأزمة في أسواق الطاقة العالمية.