سعيد اليوسفي-الرباط
تمكن المغرب من تعزيز موقعه على خريطة السياحة العالمية، مستفيدا من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي أعادت توجيه الرحلات بعيدا عن وجهات تقليدية مثل الإمارات وسجلت مدن مثل مراكش وأكادير ارتفاعا ملحوظا في الطلب ونسب امتلاء الرحلات الجوية، ما يعكس تحولًا فعليًا في بوصلة السفر الدولية نحو المملكة.
ويأتي هذا التحول في سياق تغيرات عالمية في اختيار الوجهات السياحية، حيث لم تعد الفخامة والخدمات وحدها معيارا، بل أصبح الأمان والاستقرار العامل الحاسم في قرارات السفر. وأكد تقرير موقع “توربروم” الروسي أن المغرب أصبح أحد أبرز البدائل لدبي والإمارات، خاصة للسياح الروس الباحثين عن أجواء آمنة ومستقرة.
وأوضح التقرير أن السياح الذين كانوا يخططون لزيارة دبي أو عمان يعيدون توجيه رحلاتهم نحو المغرب، خصوصا إلى مدينة مراكش، مما يعكس إعادة تموضع فعلية داخل السوق السياحية وليس مجرد تغير مؤقت. كما سجلت الرحلات المتجهة إلى المغرب ارتفاعا في نسب الملء بين 10 و20٪، وهو ما دفع شركات الطيران إلى توسيع شبكاتها وإطلاق خطوط جديدة، بما في ذلك رحلات من مدن أوروبية مثل زيورخ.
ويرى خبراء أن هذا التوسع في العرض الجوي قد يؤدي إلى تعزيز المنافسة بين شركات الطيران، ما سينعكس في أسعار أكثر تنافسية وعروض متنوعة، وهو عامل إضافي يعزز جاذبية المغرب سياحيًا.
كما يستفيد المغرب من مزايا إضافية مقارنة بالوجهات الخليجية إذ يجمع بين الثقافة المتنوعة المدن التاريخية، الشواطئ والمناخ المعتدل، بالإضافة إلى عدم وصول السوق السياحي المغربي إلى مرحلة التشبع، مما يتيح استيعاب الطلب المتزايد دون ضغط كبير على الأسعار أو الخدمات.
ويشير التقرير أيضا إلى توفر خيارات مرنة أمام السياح، مثل الحجز المتأخر، وهو عنصر مهم في ظل حالة عدم اليقين الدولية. ويظل المغرب في موقع متقدم بين الوجهات البديلة الأخرى مثل دول غرب البحر الأبيض المتوسط وجمهورية الدومينيكان وموريشيوس، بفضل القرب الجغرافي من أوروبا، التكلفة التنافسية، وتنوع العرض السياحي.
ويرى التقرير أن الجيوسياسة أصبحت عاملا مركزيا في توجيه السياحة العالمية، حيث تؤثر الأزمات في الشرق الأوسط على حركة السياح حول العالم. وفي هذا الإطار، يسعى المغرب إلى تحويل المكاسب الظرفية إلى تموضع طويل الأمد، مع هدف جذب 26 مليون سائح سنويا واستعداد لمنافسات كبرى مثل تنظيم كأس العالم 2030.