أطلس إيكونوميست
تعد مريم بنصالح شقرون واحدة من أبرز الشخصيات الاقتصادية في المغرب خلال العقدين الأخيرين ليس بوصفها أول امرأة ترأست الاتحاد العام لمقاولات المغرب فحسب، بل باعتبارها فاعلا مؤسساتيا ساهم في إعادة ضبط علاقة القطاع الخاص بالدولة، وفي تحديث دور الباطرونا داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية والإفريقية تأثيرها نابع من مسار مهني متماسك يجمع بين القيادة الصناعية، التمثيل المؤسساتي، والدبلوماسية الاقتصادية.
تشغل بنصالح شقرون مواقع قيادية داخل مجموعة Holmarcom، وتعد من الركائز التنفيذية لشركة المياه المعدنية “والماس” إحدى العلامات الصناعية الأكثر رسوخا في المغرب ، واكبت تحولات استراتيجية همت تحديث أدوات الإنتاج توسيع سلاسل التوزيع وإدماج معايير الاستدامة، بما جعل الشركة فاعلا صناعيا مندمجا لا يقتصر دوره على السوق الاستهلاكية بل يمتد إلى الأثر الاقتصادي والاجتماعي طويل الأمد.
غير أن محطتها الأكثر تأثيرا تبقى رئاستها للاتحاد العام لمقاولات المغرب (2012–2018)، في سياق سياسي واقتصادي دقيق خلال تلك المرحلة، انتقلت CGEM من موقع دفاعي تقليدي إلى فاعل مؤسساتي منخرط في النقاش العمومي الاقتصادي، قادت بنصالح شقرون هذا التحول بأسلوب تفاوضي صارم حافظ على استقلالية صوت المقاولة دون القطيعة مع الدولة، وركز على ملفات بنيوية مثل آجال الأداء، مناخ الأعمال تنافسية الاستثمار وتموقع المقاولة المغربية داخل العمق الإفريقي.
في بعدها الإفريقي، أسهمت في تعزيز حضور القطاع الخاص المغربي خارج الحدود عبر نسج علاقات مباشرة مع منظمات أرباب العمل والحكومات الإفريقية في انسجام مع التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو التعاون جنوب–جنوب ،هذا التوجه لم يكن خطابا سياسيا، بل مسارا عمليا لترسيخ الدبلوماسية الاقتصادية كرافعة للنفوذ والاستثمار.
تتميز بنصالح شقرون بأسلوب قيادة يقوم على الضبط والاتزان لا تميل إلى الاستعراض، ولا إلى الخطاب الشعبوي بل تعتمد على التراكم وضوح الأولويات، والتمييز الصارم بين ما هو ظرفي وما هو بنيوي هذا النهج منحها مصداقية داخل الأوساط الاقتصادية الدولية وجعلها مخاطبا موثوقا في القضايا المرتبطة بالاستثمار، الاستدامة، والتحول الاقتصادي.
في مقاربتها لقضية تمكين النساء، تتجنب الخطاب العاطفي وتدافع عن منطق التطبيع المؤسساتي للمساواة حوكمة فعالة، تكافؤ الفرص وإدماج الكفاءات النسائية في دوائر القرار على أساس الجدارة بالنسبة لها، كسر السقف الزجاجي ليس حدثا رمزيا بل مسارا تراكميا يمر عبر تغيير الثقافة التنظيمية وتعزيز ثقة النساء في قدراتهن داخل الاقتصاد.
مريم بنصالح شقرون لا تقدم كاستثناء، بل كنموذج قابل للتكرار داخل اقتصاد مغربي يعرف تحولات بطيئة لكنها عميقة وزنها الحقيقي لا يرتبط بالمناصب التي شغلتها بل بالأثر الذي تركته على طريقة اشتغال المؤسسات وعلى صورة القيادة الاقتصادية الرصينة إنها تمثل نمطا من القادة الذين يراكمون النفوذ بصمت ويؤمنون بأن الاستدامة في القيادة تبنى بالثبات لا بالضجيج