الرباط – متابعة
سجلت ورشات الفخار الأخضر بتامكروت، على بعد نحو 20 كيلومترا من زاكورة، نشاطا اقتصاديا متواصلا خلال الفترة الأخيرة، حيث تنتج المنطقة أكثر من 180 منتوجا تقليديا متنوعا، في مؤشر يعكس استقرار هذا القطاع داخل منظومة الصناعة التقليدية بجهة درعة-تافيلالت.
ويعتمد هذا النشاط على سلسلة إنتاج دقيقة تبدأ باستخراج الطين من محيط الوادي على عمق يصل إلى 5 أمتار، ثم إخضاعه لعمليات تصفية ومزج بالماء قبل تشكيله يدويا عبر الدولاب التقليدي، ليجفف تحت أشعة الشمس، ثم يطهى داخل أفران طينية تصل حرارتها إلى حوالي 1000 درجة مئوية.
هذه الدورة الإنتاجية تظل قائمة على تقنيات تقليدية منخفضة الكلفة لكنها عالية القيمة التراثية.
على مستوى التميز المنتج، يستمد فخار تامكروت هويته من طلاء زجاجي خاص يمنحه اللون الأخضر الداكن، باستخدام مواد طبيعية محلية أبرزها المنغنيز وأكسيد النحاس والسيليكا ودقيق الشعير.
كما شهدت الحرفة خلال السنوات الأخيرة إدخال تقنيات تزيين جديدة باستعمال الحناء ممزوجة بالشاي والسكر وأحيانا الزعفران، ما ساهم في رفع جاذبية المنتوج وتوسيع قاعدة الطلب عليه داخل السوقين السياحية والمحلية.
ورغم محدودية الإمكانيات، تحولت هذه الورشات إلى فضاء اقتصادي وسياحي نشط يستقطب الزوار المغاربة والأجانب، حيث يواكبون مختلف مراحل الإنتاج قبل اقتناء قطع فنية تحمل بصمة تامكروت.
ويعكس هذا الزخم تحول الحرفة من نشاط تقليدي محض إلى رافعة محلية للتنمية، تربط بين التراث والاقتصاد والسياحة في منظومة واحدة أكثر استدامة.