الرباط – معاينة
عزز قطاع الاتصالات بالمغرب زخمه خلال الربع الأول من سنة 2026، مدفوعا بالارتفاع المتواصل في استخدام خدمات الهاتف المحمول والإنترنت، في وقت تؤكد فيه المؤشرات تسارع التحول الرقمي واتساع قاعدة المستفيدين من الخدمات الرقمية، بما ينعكس على نمو إيرادات القطاع وتوسع الاستثمار في البنيات التحتية للاتصالات.
وتشير أحدث معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إلى أن سوق الهاتف المحمول واصل تسجيل مستويات انتشار تفوق عدد السكان، بعدما بلغ عدد المشتركين 57,06 مليون مشترك إلى نهاية مارس الماضي، بنسبة انتشار وصلت إلى 154,93 في المائة، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الأفراد والمقاولات على أكثر من شريحة اتصال لتلبية الاستخدامات المهنية والشخصية والاستفادة من تنوع عروض المشغلين.
وفي موازاة ذلك، واصل سوق الإنترنت توسيع قاعدته، مع ارتفاع عدد الاشتراكات إلى 41,08 مليون اشتراك، بنسبة انتشار بلغت 111,54 في المائة، مدفوعا بتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.
واستحوذ الإنترنت المحمول على النصيب الأكبر من السوق بـ38,1 مليون اشتراك، بينما واصلت خدمات الإنترنت الثابت تسجيل نمو تدريجي، إذ بلغ عدد اشتراكات الألياف البصرية نحو 1,5 مليون اشتراك، متجاوزة خدمات ADSL التي استقرت عند حوالي 1,4 مليون اشتراك، في مؤشر يعكس تسارع الانتقال نحو شبكات عالية الصبيب.
وامتدت هذه الدينامية إلى باقي مكونات القطاع، حيث ارتفع عدد اشتراكات الهاتف الثابت إلى 3,26 مليون اشتراك، بنمو سنوي بلغ 5,05 في المائة، مدعوما باستمرار الطلب من قبل المقاولات والإدارات على حلول الاتصال الثابت. كما ارتفع عدد أسماء النطاق الوطنية “.ma” إلى نحو 136 ألف اسم، محققا نموا بنسبة 8,1 في المائة، بما يعكس توسع الحضور الرقمي للمقاولات والمؤسسات المغربية وتزايد الاستثمار في المنصات والخدمات الإلكترونية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واصل القطاع تحسين أدائه المالي، بعدما سجلت إيرادات سوق الاتصالات نموا بنسبة 2,89 في المائة خلال الربع الأول من سنة 2026، مستفيدة من ارتفاع استهلاك خدمات البيانات والإنترنت، واستمرار استثمارات المشغلين في تحديث الشبكات وتعزيز جودة الخدمات.
ويؤكد هذا الأداء ترسخ قطاع الاتصالات كأحد أعمدة الاقتصاد الرقمي بالمغرب، ومحرك أساسي لمواكبة رقمنة المقاولات والإدارات وتسريع التحول الرقمي على المستوى الوطني.