الرباط – متابعة
توقعت مجموعة “ستاندرد تشارترد” البنكية أن يسجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4,5 في المائة خلال سنة 2026، مدعوما بالأداء القوي للقطاعات الصناعية والسياحية، إلى جانب صمود الطلب الداخلي واستمرار الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية.
وأفادت المؤسسة المالية، في مذكرة بحثية صدرت بتاريخ 30 يونيو 2026، أن المغرب يواصل إظهار مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس متانة أسسه الاقتصادية وقدرته على الحفاظ على دينامية نمو مستقرة رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
ويرتقب، بحسب المصدر ذاته، أن يواصل القطاع الصناعي لعب دور محوري في دعم النشاط الاقتصادي بالمملكة، مستفيدا من توسع القدرات الإنتاجية وتزايد الاستثمارات الصناعية، خاصة في الأنشطة الموجهة نحو التصدير، بما يعزز مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الخام.
كما توقعت المجموعة البنكية أن يواصل قطاع السياحة تسجيل أداء قوي خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار ارتفاع عدد الوافدين وتحسن مداخيل القطاع، وهو ما يدعم احتياطات العملة الصعبة وينعكس على وتيرة الاستهلاك وفرص الشغل.
وفي السياق ذاته، اعتبرت “ستاندرد تشارترد” أن الطلب الداخلي سيظل من بين أبرز محركات النمو خلال السنة المقبلة، مدعوما بتحسن الاستهلاك واستمرار المشاريع الاستثمارية الكبرى التي تشهدها المملكة في مجالات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات.
وأشار التقرير إلى أن تحسن الظروف الفلاحية وارتفاع التوقعات المرتبطة بالموسم الزراعي من شأنهما أن يوفرا دعما إضافيا للنمو الاقتصادي، بالنظر إلى الوزن الذي يمثله القطاع الفلاحي داخل الاقتصاد الوطني وتأثيره المباشر على التشغيل والطلب الداخلي.
وأكدت المؤسسة أن المغرب يواصل تعزيز تموقعه ضمن سلاسل التوريد العالمية، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وقربه من الأسواق الأوروبية والإفريقية، إلى جانب توفره على بنية تحتية لوجستية وصناعية متطورة تعزز جاذبيته الاستثمارية.
وأضافت أن التحولات التي تعرفها التجارة العالمية، خصوصا توجه الشركات الدولية نحو تنويع سلاسل التوريد ومواقع الإنتاج، تمنح المملكة فرصا إضافية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانتها الصناعية والتجارية على المستوى الإقليمي.
وفي هذا الإطار، أكدت سينثيا الأسمر، المديرة العامة والمسؤولة عن التغطية لدى “ستاندرد تشارترد المغرب”، أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار مرونة قوية بفضل تنوع قاعدته الاقتصادية واستمرار تنفيذ الاستراتيجيات التنموية طويلة الأمد.
وأضافت أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة قاعدته الصناعية ووسع شراكاته التجارية الدولية، إلى جانب مواصلة الاستثمار في القطاعات الحيوية، ما يدعم مكانته كوجهة جاذبة للاستثمار وكمنصة اقتصادية تربط بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
وخلصت المجموعة إلى أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الكبرى، إلى جانب تحسن أداء القطاعات الإنتاجية الرئيسية، من شأنه أن يعزز آفاق النمو الاقتصادي للمملكة خلال السنوات المقبلة ويكرس جاذبية الاقتصاد الوطني لدى المستثمرين الدوليين.