الرباط – متابعة
تقلص الفائض التجاري الذي يحققه المغرب في مبادلات المنتجات الغذائية والمشروبات مع الاتحاد الأوروبي إلى 28 مليون يورو خلال الربع الأول من سنة 2026، بعدما كان في حدود 74 مليون يورو قبل عام، في مؤشر يعكس تراجع وتيرة الصادرات المغربية مقابل استمرار نمو الواردات الأوروبية، رغم احتفاظ المملكة بموقعها ضمن أبرز موردي السوق الأوروبية.
وتظهر بيانات FoodDrinkEurope، المبنية على إحصائيات Eurostat، أن صادرات المغرب من المنتجات الغذائية والمشروبات نحو الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 6 في المائة، لتتراجع من 591 مليون يورو خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2025 إلى 556 مليون يورو خلال الفترة نفسها من سنة 2026.
وفي الاتجاه المقابل، واصلت الصادرات الأوروبية إلى السوق المغربية منحاها التصاعدي، وإن بوتيرة محدودة، بعدما ارتفعت بنسبة 2 في المائة لتبلغ 528 مليون يورو، مقابل 517 مليون يورو قبل سنة، وهو ما أدى إلى تقليص الفارق التجاري بين الجانبين.
هذا التحول انعكس مباشرة على الميزان التجاري، إذ فقد المغرب 46 مليون يورو من فائضه في ظرف عام واحد، أي ما يعادل تراجعا بنسبة 62.2 في المائة، بينما انخفض معدل تغطية الصادرات المغربية للواردات الأوروبية من 114.3 في المائة إلى 105.3 في المائة، في إشارة إلى تقلص الهوامش التي كانت تتمتع بها المبادلات التجارية في هذا القطاع.
ورغم هذا التراجع، لم يفقد المغرب موقعه داخل السوق الأوروبية، إذ واصل التموقع ضمن كبار موردي المنتجات الغذائية والمشروبات للاتحاد الأوروبي، بعدما استحوذت صادراته على نحو 2 في المائة من إجمالي واردات التكتل من خارج حدوده، والتي بلغت 27.538 مليار يورو خلال الربع الأول من السنة.
وفي الوقت نفسه، واصلت السوق المغربية تعزيز أهميتها بالنسبة للمصدرين الأوروبيين، بعدما مثلت 1.2 في المائة من إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الغذائية والمشروبات، والتي بلغت 45.641 مليار يورو خلال الفترة نفسها.
وتبرز هذه المكانة أيضا في ترتيب الوجهات العالمية للصادرات الأوروبية، حيث احتلت المملكة المرتبة الثامنة عشرة باستيراد منتجات غذائية ومشروبات بقيمة 528 مليون يورو، متقدمة على الفلبين، وجاءت مباشرة بعد الإمارات العربية المتحدة.
كما تؤكد المقارنة الإقليمية اتساع حجم السوق المغربية بالنسبة للمنتجات الأوروبية، بعدما تجاوزت وارداتها في هذا المجال تلك المسجلة في مصر (339 مليون يورو) والجزائر (326 مليون يورو) وليبيا (159 مليون يورو) وموريتانيا (73 مليون يورو).
أما على مستوى الصادرات المغربية، فقد احتفظت المملكة بالمرتبة الخامسة عشرة ضمن أكبر موردي الاتحاد الأوروبي في هذا القطاع، بصادرات بلغت 556 مليون يورو خلال الربع الأول من سنة 2026، وهو ما يؤكد استمرار حضورها داخل السوق الأوروبية رغم الضغوط التي فرضها تراجع الصادرات مع بداية السنة.