اقتصاد

المغرب يمدد خارطة التجارة الخارجية إلى 2031 ببرامج جديدة لدعم الصادرات

الرباط-متابعة

تتوجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ خارطة طريق التجارة الخارجية إلى غاية سنة 2031، بعدما كانت محددة في الفترة الممتدة بين 2025 و 2027، وذلك من أجل إدراج برامج إضافية تروم دعم الصادرات وتوسيع عدد المقاولات المغربية المنخرطة في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، أكد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس الاثنين 26 أكتوبر الجاري، أن هذا التوجه يرمي إلى تقوية حضور المنتجات الوطنية بالخارج، إلى جانب تشجيع تصنيع منتجات يستوردها المغرب رغم توفره على إمكانيات لإنتاجها محليا.

وأفاد حجيرة أن الواردات تتزايد بوتيرة أسرع من الصادرات. حيث ارتفعت قيمة الصادرات المغربية بنسبة 8.7 في المائة عند متم غشت 2026، مقابل زيادة الواردات بـ 15,8 في المائة، وفق الأرقام التي عرضها المسؤول الحكومي.

وبلغ إجمالي المبادلات التجارية للمملكة 952,4 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، بينما وصل إلى نحو 1.3 تريليون درهم خلال سنة 2025 بأكملها، ما يبرز حجم النشاط التجاري الخارجي واستمرار التفاوت بين نمو الصادرات والواردات.

وتكشف المؤشرات المقدمة عن تمركز واضح للصادرات على المستويين الجغرافي والقطاعي إذ تستحوذ المنطقة الممتدة من طنجة إلى الجديدة على 85 في المائة من الصادرات الوطنية، فيما تتجه 70 في المائة منها إلى الأسواق الأوروبية، خاصة فرنسا وإسبانيا.

وعلى مستوى القطاعات، تمثل ستة أنشطة اقتصادية 92 في المائة من الصادرات المغربية بينما تحقق 10 في المائة فقط من المقاولات المصدرة حوالي 90 في المائة من القيمة الإجمالية للصادرات، وهو ما يسلط الضوء على محدودية مساهمة غالبية المقاولات في المبادلات الخارجية.

وفي مواجهة هذا التفاوت تراهن الحكومة على توسيع قاعدة المقاولات المصدرة، خصوصا الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال توفير المواكبة اللازمة لتسهيل ولوجها إلى الأسواق الدولية ومساعدتها على استيفاء متطلبات الجودة والمعايير المعتمدة.

وفي هذا الإطار، أشار حجيرة إلى أن برنامج دعم التجارة الخارجية، الذي أطلق في 28 ماي 2025، توصل بأكثر من 500 طلب للاستفادة مقدمة من مقاولات تنتمي إلى مختلف جهات المملكة، غير أن نحو 40 في المائة من هذه الطلبات جاءت من جهة الدار البيضاء – سطات بما يعكس استمرار التفاوت في الاستفادة من آليات الدعم بين الجهات.

ودعا كاتب الدولة المقاولات الصغيرة جدا والتعاونيات والمنتجين المحليين إلى الاستفادة من برنامج “Power Export”، مبرزا أن فرص التصدير تشمل إلى جانب الأنشطة الصناعية الكبرى المنتجات المجالية والصناعات التقليدية مثل العسل والزعتر وماء الورد وماء الزهر.

وأكد المتحدث أن خدمات المواكبة المرتبطة بالبرنامج الحالي ما تزال متاحة عبر المصالح الجهوية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة، بهدف مساعدة المقاولات على الاستفادة من آليات الدعم والتوجيه المخصصة للتصدير.

ولا يقتصر التوجه الحكومي على تعزيز المبيعات في الأسواق الخارجية، بل يشمل أيضا تشجيع الإنتاج المحلي للسلع المستوردة التي تتوفر المملكة على مقومات تصنيعها، بما يتيح تقليص الاعتماد على الواردات ورفع القيمة المضافة الوطنية، مع استثمار الفرص التي تتيحها الاتفاقيات التجارية المبرمة مع الشركاء الدوليين.

ويرتبط هذا المسعى كذلك بتوسيع الوجهات التصديرية وتقليص الاعتماد الكبير على السوق الأوروبية، بما يسمح بتنويع منافذ تسويق المنتجات المغربية والحد من تأثرها بتقلبات الطلب والظروف الاقتصادية لدى الشركاء الرئيسيين.

ويرى حجيرة أن تطوير الصادرات يمكن أن يساهم في خلق فرص شغل جديدة، وتحسين رقم معاملات المقاولات، والارتقاء بجودة المنتجات الوطنية، فضلا عن تعزيز القدرات الصناعية واحترام المعايير الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *