الرباط-متابعة
كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، عن أبرز التدابير الضريبية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، وفي مقدمتها رفع سقف الدخل السنوي المعفى من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم، مقابل زيادة الضريبة على أرباح شركات استيراد المحروقات وتوزيعها إلى 40 في المائة، وتشديد الرسوم المفروضة على السيارات الفاخرة.
وأوضح لقجع، خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” على القناة الثانية، أن التحسن المسجل في المداخيل الضريبية خلال السنوات الأخيرة أتاح للحكومة إمكانية تخفيف العبء الجبائي عن الأجراء، خصوصا أن الضريبة على دخلهم تقتطع مباشرة من الأجور.
ويقضي الإصلاح المقترح برفع الحد السنوي للدخل الصافي الخاضع للضريبة المعفى من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، أي ما يعادل 5 آلاف درهم شهريا، إلى جانب تقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، بمعدلات تبلغ 10 و20 و30 في المائة.
وبحسب الأرقام التي عرضها لقجع، يرتقب أن يستفيد نحو 87 في المائة من الأجراء من الإعفاء من الضريبة على الدخل، فيما سيواصل 13 في المائة أداءها، مع إمكانية استفادتهم بدورهم من تخفيف الاقتطاعات وفق مستويات أجورهم.
ومن المقرر تنزيل الإصلاح تدريجيا بين سنتي 2027 و2031، بهدف توزيع كلفته المالية على عدة سنوات.
وقدم لقجع أمثلة عن المكاسب المرتقبة، من بينها زيادة تقارب 500 درهم لأجير يتقاضى 11 ألف درهم شهريا خلال المرحلة الأولى، فضلا عن مكاسب بقيمة 3420 درهما بالنسبة إلى أجر شهري يبلغ 20 ألف درهم، و4769 درهما لأجر يصل إلى 25 ألف درهم.
ولم توضح المعطيات المقدمة ما إذا كان الرقمان الأخيران يمثلان مكاسب شهرية أم تراكمية على امتداد فترة الإصلاح.
وفي المقابل، يتضمن مشروع قانون المالية رفع سعر الضريبة على الشركات العاملة في استيراد المحروقات وتوزيعها من 35 إلى 40 في المائة، بالنسبة إلى الشركات التي يبلغ ربحها الصافي السنوي 100 مليون درهم أو أكثر.
ويهم الإجراء الأرباح الخاضعة للضريبة، وليس رقم المعاملات، وفق التعديل المقترح للمادة 19 من المدونة العامة للضرائب.
ودافع لقجع عن هذا التوجه باعتباره يندرج ضمن إعادة توزيع العبء الضريبي، مشيرا إلى أن إصلاحات مماثلة شملت قطاعات أخرى، من بينها الأبناك والتأمينات والاتصالات. كما أكد أهمية دراسة الوضعية المالية للمقاولات وتتبع أرباحها وتصريحاتها الجبائية قبل تحديد قدرتها على تحمل مساهمات إضافية.
وبخصوص الدعوات إلى تسقيف أرباح شركات المحروقات، ربط الوزير النقاش بتجربة نظام المقاصة وآليات التدخل في الأسعار، متسائلا عن الفئات المستفيدة فعليا من الدعم الموجه إلى الاستهلاك بصفة عامة.
وأوضح أن أسعار المحروقات تتأثر بتكاليف الاستيراد والتوزيع والضرائب، فضلا عن تقلبات الأسواق الدولية، مشددا على أن رفع الضريبة على الأرباح لا يعني، في حد ذاته، خفض أسعار البيع أو تحديد سقف لهوامش الربح.
وفي ما يتعلق بالسيارات الفاخرة، يقترح المشروع رفع واجبات التمبر النسبية المطبقة عند التسجيل الأول للسيارات التي تتجاوز قيمتها 400 ألف درهم، دون احتساب الضريبة على القيمة المضافة. وترتفع النسبة من 5 إلى 6 في المائة للسيارات التي تتراوح قيمتها بين 400 ألف و600 ألف درهم، ومن 10 إلى 12 في المائة للسيارات التي تفوق 600 ألف ولا تتجاوز 800 ألف درهم.
كما تنتقل النسبة من 15 إلى 18 في المائة بالنسبة إلى السيارات التي تتجاوز قيمتها 800 ألف درهم ولا تفوق مليون درهم، ومن 20 إلى 24 في المائة بالنسبة إلى السيارات التي تتجاوز قيمتها مليون درهم. واعتبر لقجع أن هذه الزيادات تستهدف مساهمة ضريبية أكبر من الفئات القادرة على تحمل أعباء إضافية.
وتطرق الوزير أيضا إلى الضرائب المفروضة على السجائر، موضحا أن الحكومة تتجه إلى تشديد العبء الجبائي على بعض المنتجات في إطار مسعى للحد من استهلاك التبغ، خصوصا لدى المراهقين والشباب.
كما نفى أن يكون مشروع قانون المالية قد تضمن زيادات عامة في رسوم التسجيل والتحفيظ العقاري.
وعلى المستوى الاقتصادي، دافع لقجع عن فرضية نمو بنسبة 3.7 في المائة خلال سنة 2027، موضحا أن إعداد الميزانية أخذ بعين الاعتبار المخاطر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانعكاساتها المحتملة على أسعار الطاقة، فضلا عن تقلبات النشاط الفلاحي.
وتستند التوقعات الحكومية إلى محصول حبوب في حدود 70 مليون قنطار، وسعر لغاز البوتان يبلغ 600 دولار للطن، ومعدل تضخم متوقع في حدود 1.5 في المائة، إلى جانب نمو الطلب الدولي الموجه إلى المغرب، باستثناء الفوسفاط ومشتقاته، بنسبة 2.6 في المائة.
وأشار لقجع إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والاستيراد، وقد يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية. واعتبر أن اعتماد فرضيات حذرة يهدف إلى تفادي المبالغة في تقدير النمو والمداخيل العمومية، وما قد يترتب عنها من اختلالات عند تنفيذ الميزانية.
وفي ما يخص الموارد الجبائية، توقع لقجع أن تبلغ المداخيل الضريبية نحو 336 مليار درهم خلال السنة الجارية، مقابل حوالي 437 مليار درهم في مشروع قانون المالية لسنة 2027، في سياق الرهان على مواصلة تحسين التحصيل وتوسيع الوعاء الضريبي.
وأبدى لقجع استعداده للتفاعل مع التعديلات التي ستقدمها فرق الأغلبية والمعارضة، على أن تظل المقتضيات الضريبية المقترحة رهينة باستكمال المسطرة التشريعية والمصادقة النهائية على المشروع.