الرباط – متابعة
سجل ميناء سيدي إفني خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 حركية لافتة في نشاط تفريغ المنتجات البحرية، حيث بلغ حجم المفرغات 13 ألفا و309 أطنان مقابل 13 ألفا و92 طنا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، بارتفاع طفيف قدره 2 في المائة. خلف هذا الرقم، تتحرك يوميات اشتغال مكثفة داخل الميناء، حيث يلتقي الصيادون ومراكب السردين والتجار في إيقاع اقتصادي لا يتوقف إلا بتقلب البحر.
غير أن هذا التحسن الكمي لم ينعكس بنفس القوة على العائدات، إذ تراجعت القيمة الإجمالية إلى 75,2 مليون درهم بانخفاض نسبته 8 في المائة. ويعود هذا التباين أساساً إلى التراجع الحاد في مفرغات الرخويات، التي انخفضت بنسبة 54 في المائة من حيث الحجم و56 في المائة من حيث القيمة، متأثرة باضطرابات جوية خلال شهري يناير وفبراير، حالت دون استكمال حصص مهمة، خاصة الأخطبوط الذي يشكل أحد أعمدة النشاط المحلي.
في المقابل، ظل نبض الميناء مدفوعا بقوة الأسماك السطحية التي واصلت أداءها الإيجابي، مسجلة حوالي 12 ألف طن، بزيادة 3 في المائة، بفضل أصناف السردين والأنشوبة والإسقمري. داخل هذا المشهد، يبرز دور الأسطول النشيط الذي يضم 439 قاربا للصيد التقليدي و87 مركباً لصيد السردين، إلى جانب مركز فرز السمك الصناعي الذي يستحوذ على 94 في المائة من الكميات المسوقة، في شبكة توزيع تعكس تحولات تدريجية في بنية التسويق البحري بالمنطقة.
ورغم هذا التوازن الهش بين الكمية والقيمة، يواصل ميناء سيدي إفني تثبيت حضوره كفضاء اقتصادي حي يتأثر مباشرة بالطقس وبنبض البحر. وبين مد الإنتاج وجزره، يترقب الفاعلون إطلاق سوق السمك من الجيل الجديد، باعتباره خطوة قد تعيد ترتيب القيمة المضافة داخل سلسلة الصيد، وتمنح للميناء نفساً اقتصادياً أكثر استقراراً في المستقبل القريب.