الرباط-متابعة
وضعت مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 إصلاح مسالك تسويق المواد الغذائية ضمن أولويات التدخل الحكومي، من خلال إعادة هيكلة أسواق الجملة، وإحداث ست شركات جهوية للتوزيع، وتوسيع التعاقد المباشر بين المنتجين والمشترين، في إطار توجه يروم تقليص حلقات الوساطة وضبط تكاليف التسويق وتحسين تموين السوق الوطنية.
ويرتكز هذا التوجه على ضبط تكاليف الإنتاج والتخزين والنقل، وربط الهوامش التجارية بالخدمات المقدمة فعليا، إلى جانب تعزيز تتبع الأسعار والمخزونات ومراجعة آليات دعم الإنتاج والاستيراد، مع إمكانية التدخل في الصادرات عند تسجيل خصاص استثنائي يهدد توفر المواد الأساسية.
تموين السوق
تعتزم الحكومة إعداد مخططات موسمية لتأمين تموين السوق بسبع مواد غذائية، تشمل الحبوب والبطاطس والبصل والطماطم واللحوم الحمراء والسردين وزيت الزيتون اعتمادا على مقارنة الحاجيات الداخلية بالإنتاج المتوقع والمخزونات المتاحة والكميات المرتبطة بعقود التصدير.
وتهدف هذه المخططات إلى استباق فترات الخصاص وتحديد التدخلات المناسبة، سواء عبر تعبئة المخزونات أو دعم الإنتاج أو اللجوء إلى الاستيراد.
وفي السياق ذاته، تتجه الحكومة إلى توجيه الدعم الفلاحي نحو تحسين الإنتاجية وترشيد استعمال المياه وتعزيز قدرة الإنتاج الوطني على مواجهة التقلبات، مع ربط الاستفادة منه بعقود تحدد الأهداف والالتزامات، وإعطاء الأولوية للاستغلاليات العائلية والمتوسطة وتنظيمات المنتجين.
كما تتيح الخطة ضبط الصادرات مؤقتا عند تسجيل خصاص استثنائي يهدد توفر المواد الأساسية، استنادا إلى مؤشرات المخزون والأسعار ومدة تغطية الحاجيات مع مراعاة الالتزامات التجارية والعقود القائمة.
وتنص المذكرة على إعداد جدول توقعي للواردات وإمكانية تخفيض الرسوم الجمركية، مع تقييم أثر الإعفاءات ودعم الاستيراد على أسعار البيع بالتقسيط، بناء على الكميات والتكاليف وهوامش التوزيع.
إصلاح أسواق الجملة
ويتضمن الإصلاح إعداد إطار تشريعي جديد ينظم إحداث أسواق الجملة وتدبيرها من طرف القطاعين العام والخاص، ويحدد مسؤوليات الدولة، والجماعات الترابية وحقوق التجار والوسطاء والتزاماتهم.
كما يشمل مراجعة نظام الوكلاء وفصل الجبايات المحلية عن إلزامية المرور الفعلي عبر أسواق الجملة، يهدف إعادة تنظيم مسالك التسويق والحد من الاختلالات المرتبطة بتعدد الوسطاء.
وتعتزم الحكومة استكمال الإجراءات اللازمة الدخول المركب الجهوي للتسويق الخاص بالرباط وسلا والصخيرات وتمارة حيز الاستغلال، بغلاف مالي يبلغ مليار درهم، مع استكمال الأشغال والتجهيزات وتحديد طريقة التدبير ونقل التجار من أسواق الجملة الثلاثة المعنية.
وبالموازاة مع ذلك، ستواصل إعداد الاتفاقيات الخاصة بمركبات التسويق في الدار البيضاء وبركان ومكناس ومراكش وأكادير وبني ملال، في أفق إرساء شبكة وطنية تضم 12 مركبا.
ست شركات جهوية للتوزيع
وتشمل الإجراءات الشروع في إحداث ست شركات جهوية للتوزيع بالأحواض الفلاحية لسوس والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق وتادلة، وفق دفتر تحملات موحد، مع إخضاعها لافتحاص سنوي وضمان شفافية أسعار خدماتها ورسومها.
وستوفر هذه الشركات خدمات تجميع المنتجات وفرزها وتلفيفها وتبريدها ونقلها لفائدة الفلاحين والتعاونيات دون احتكار شراء المحاصيل وإعادة بيعها، إذ ستتيح للمنتجين تسويق منتجاتهم بالمزاد أو عبر عقود مع مشترين مختلفين.
وستكون خدماتها متاحة لمختلف الفاعلين على قدم المساواة، بما يعزز المنافسة بين البيع المباشر والمسالك القصيرة وأسواق الجملة.
وفي قطاع الصيد البحري، تعتزم الحكومة الشروع في بناء وحدات للتخزين بالتبريد بتعريفات تحفيزية في موانئ العرائش والحسيمة وأسفي وطانطان والعيون والداخلة بهدف تحسين حفظ المنتجات وتقوية القدرة التفاوضية للصيادين.
توسيع التعاقد المباشر
وتراهن الحكومة على تطوير عقود مباشرة بين المنتجين والتعاونيات من جهة، وتجار التقسيط والأسواق التجارية الكبرى ومؤسسات الإطعام الجماعي من جهة أخرى.
وستحدد هذه العقود الكميات والجودة وأجال التسليم والأداء وقواعد مراجعة الأسعار، مع مواكبتها بعروض بنكية وتأمينية تستند إلى العقود والمخزونات، وتدابير للوقاية من الممارسات التجارية التعسفية.
كما تشمل الخطة تأهيل أسواق القرب والأسواق الأسبوعية والتجارة الجائلة، وفق ضوابط صحية وتنظيمية مبسطة وربطها بمنصات التموين.
وبالنسبة إلى اللحوم الحمراء، تنص المذكرة على اعتماد التعريف الرقمي للقطيع، وتأهيل أسواق الماشية والمجازر وإقرار الوزن والفوترة وتعزيز تتبع الذبائح.
أما المنتجات البحرية، فستشمل التدخلات تحسين الحفظ بالموانئ ونقط التفريغ، ورقمنة البيع الأول وتقوية النقل بالتبريد نحو الأسواق الداخلية، على أن تستمر هذه الأوراش خلال سنتي 2028 و 2029 بالتوازي مع تطوير التعاقد المباشر.
نظام وطني لمراقبة الأسعار
وتعتزم الحكومة إرساء نظام وطني للمعلومات حول أسواق المواد الغذائية السبع المشمولة بمخططات التموين يتولى تتبع الأسعار عند الإنتاج وفي مرحلتي الجملة والتقسيط، إلى جانب المخزونات وتدفقات الإمداد.
وسيوفر النظام اليات للإنذار المبكر عند تسجيل ارتفاع غير اعتيادي في الهوامش التجارية أو اضطراب في توفر المنتجات، بما يساعد على توجيه قرارات التموين والمراقبة.
وتشمل الإجراءات أيضا تعزيز المراقبة القائمة على المخاطر، والإدماج التدريجي للفوترة الرقمية والتتبع الصحي والجبائي لمواجهة التخزين بغرض المضاربة والممارسات المنافية للمنافسة والغش في الوزن والجودة.
وستتيح المعطيات المجمعة إحالة الملفات، عند الاقتضاء، على مجلس المنافسة في نطاق اختصاصاته القانونية.