الرباط-متابعة
كشف تقرير الدين العام المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن دين الخزينة بلغ 1156 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، أي ما يعادل 67.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو مستوى يظل قابلا للاستدامة، ويتجاوز متوسط الدول المصنفة ضمن فئة “BB”، الذي تقدره وكالة “فيتش” بنحو 51 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي.
وأوضح التقرير، أن استمرار التحديات المرتبطة بمديونية المغرب وكلفة خدمتها، تأتي في ظل حاجيات التمويل المتزايدة المرتبطة بالاستثمارات العمومية والمشاريع الكبرى، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الدولية على تكلفة الاقتراض.
وأفاد التقرير، بأن التوقعات المرتبطة بقانون المالية لسنة 2026 تشير إلى تخصيص 44.1 مليار درهم لأداء فوائد الدين، بما يمثل 10.5 في المائة من الإيرادات العادية.
كما يرتقب أن تبلغ خدمة الدين، بما يشمل الفوائد وأقساط سداد أصل الدين، 108.2 مليارات درهم، أي ما يعادل 25.7 في المائة من الإيرادات العادية.
وتتزامن هذه الالتزامات مع استمرار حاجة المملكة إلى تعبئة موارد مالية لتمويل مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الكبرى، بما فيها الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم وتطوير الموانئ ومشاريع إعادة الإعمار، وهي استثمارات تتطلب تنويع مصادر التمويل بين السوق الداخلية والأسواق الدولية والمؤسسات المالية متعددة الأطراف.
وفي هذا السياق، سجلت كلفة الاقتراض المغربي في الأسواق الدولية ارتفاعا، بعد أن انتقل العائد على سندات اليوروبوند ذات الفائدة البالغة 3 في المائة والمستحقة في دجنبر 2032 من 3.04 في المائة عند الإصدار إلى 6.32 في المائة بتاريخ 8 أكتوبر 2026.
ويربط التقرير هذا التطور في بدايته، بارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مشيرا إلى تراجع الفارق بين عائد السندات المغربية ومنحنى العائد الأمريكي من 213 إلى 125 نقطة أساس.
كما تتباين التصنيفات الائتمانية للمغرب بين BBB لدی “ستاندرد آند بورز” و “BB” لدى “فيتش”، و “Ba1” لدى “موديز”، التي تمنح المملكة نظرة مستقبلية إيجابية.
وبالنظر إلى تطور المديونية خلال السنوات المقبلة يعرض التحليل ثلاثة سيناريوهات افتراضية لسنة 2030، تروم قياس تأثير تغير الظروف الاقتصادية وتكلفة التمويل على المالية العمومية، دون اعتبارها توقعات مؤكدة.
ووفق السيناريو المركزي، قد تبلغ نسبة الدين 62.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما تمثل فوائد الدين 12.5 في المائة من الإيرادات.
أما في سيناريو يجمع بين الجفاف وارتفاع الأسعار فقد ترتفع نسبة الدين إلى 69.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما تصل فوائد الدين إلى 17.9 في المائة من الإيرادات، أي ما يعادل نحو 91 مليار درهم.
وتؤكد هذه الفرضيات أهمية النمو الاقتصادي في احتواء المديونية، بالنظر إلى دوره في تحديد وزن الدين مقارنة بحجم الثروة المنتجة، فضلا عن ضرورة الحفاظ على قدرة الميزانية على مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصا تلك المرتبطة بالتقلبات المناخية وارتفاع أسعار الفائدة.
ويشير التحليل، إلى توفر آليات يمكن أن تساعد المغرب على الحد من تأثير الصدمات الخارجية، من بينها خط الائتمان الاحترازي لصندوق النقد الدولي، والتمويلات متعددة الأطراف، واحتياطيات النقد الأجنبي.