الرباط – متابعة
تبرز معطيات تصنيف المنتخبات وقيمتها السوقية كمدخل لقراءة التحولات التي تعرفها كرة القدم الحديثة، حيث يجمع المنتخب المغربي بين موقع متقدم في التصنيف العالمي وقيمة سوقية تعكس صعوده المتسارع داخل السوق الدولية للاعبين.
وحسب بيانات “ترانسفير ماركت”، تبلغ القيمة السوقية للمنتخب المغربي حوالي 498 مليون يورو، مقابل 196 مليون يورو للمنتخب الاسكتلندي، ما يضع الفارق عند حدود 302 مليون يورو لصالح “أسود الأطلس”، في مؤشر يعكس ارتفاع جودة الرصيد البشري المغربي وتزايد حضوره في الدوريات الأوروبية الكبرى.
ويكتسب هذا التفوق الاقتصادي بعدا إضافيا عند مقارنته بالتصنيف الرياضي، حيث يحتل المنتخب المغربي المرتبة السادسة عالميا برصيد 1765.34 نقطة وفق تصنيف الفيفا، وهو موقع يعكس استقرار الأداء التنافسي للمنتخب ضمن نخبة الكرة العالمية، في وقت يواصل فيه تعزيز حضوره بين القوى الكبرى، مع تفوق نسبي في بعض التحديثات على منتخبات تقليدية بارزة.
هذا التقدم المزدوج، رياضيا واقتصاديا، يرتبط مباشرة بارتفاع القيمة الفردية لعدد من اللاعبين المغاربة الناشطين في الدوريات الأوروبية الكبرى، ما يرفع من القيمة الإجمالية للمنتخب داخل سوق الانتقالات الدولية، ويحوّله إلى أحد النماذج الصاعدة في اقتصاد كرة القدم الحديثة.
في المقابل، يظل المنتخب الاسكتلندي ضمن دائرة المنتخبات ذات القيمة السوقية المتوسطة أوروبياً، رغم حضوره التاريخي، وهو ما يعكس الفجوة المتنامية بين منتخبات تعتمد على التكوين المحلي المحدود وأخرى تستفيد من انتشار لاعبيها في أقوى البطولات.
وتؤكد هذه الأرقام أن كرة القدم لم تعد تقاس فقط بالنتائج داخل الملعب، بل أصبحت تخضع لمنطق اقتصادي واضح، حيث باتت القيمة السوقية والتصنيف الدولي عنصرين متكاملين لقياس قوة المنتخبات وموقعها داخل النظام الكروي العالمي.
من هنا، يرسخ المنتخب المغربي موقعه كنموذج صاعد يجمع بين الأداء الرياضي القوي والقيمة الاقتصادية المرتفعة، ما يعزز حضوره ضمن نخبة المنتخبات العالمية، ويكرّس انتقاله من مجرد منافس قاري إلى فاعل مؤثر في اقتصاد كرة القدم الدولية.