الرباط – معاينة
يواصل المغرب تعزيز منظومة التكنولوجيا المالية عبر تسريع مواكبة الشركات الناشئة وتطوير الإطار التنظيمي الداعم للابتكار، في وقت تراهن فيه السلطات المالية على هذا القطاع لتحديث الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي ومواكبة التحول الرقمي.
وفي هذا السياق، شكل لقاء عرض المشاريع المستفيدة من برنامج “Fintech Booster – Ideation Program”، الذي نظمه المركز المغربي للتكنولوجيا المالية بالرباط، مناسبة لاستعراض نتائج أول دورة من البرنامج المخصص لمواكبة حاملي مشاريع التكنولوجيا المالية في مراحل الانطلاق.
وأكد المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، أن التكنولوجيا المالية أصبحت رافعة رئيسية لتسريع الابتكار داخل القطاع المالي، في ظل التطورات التي يشهدها التمويل اللامركزي، والعملات المستقرة، والترميز، والعملات الرقمية للبنوك المركزية، والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذه التحولات تساهم في تعزيز المنافسة ورفع كفاءة أنظمة الأداء والوساطة المالية، لكنها تفرض في المقابل تحديات تتعلق بحماية المعطيات، ونزاهة المؤسسات المالية، والثقة في المعاملات الرقمية.
كما شدد على أن تحقيق طموح المغرب في التحول إلى قطب رقمي، في إطار رؤية المغرب 2030، يقتضي تسريع الابتكار، مع تمكين المقاولات الناشئة من الاضطلاع بدور محوري في تطوير القطاع.
وفي المقابل، أشار بوعزة إلى استمرار عدد من التحديات التي تواجه المنظومة الوطنية، من بينها هيمنة الأداء النقدي، وضعف اعتماد وسائل الأداء الرقمية وقبولها لدى التجار، واستمرار الفوارق في الشمول المالي، خاصة بالعالم القروي ولدى النساء، فضلا عن عدم استكمال رقمنة تدفقات الأداء العمومي.
كما أبرز أن السلطات المالية تعمل على إرساء إطار تعاقدي للخدمات المصرفية المفتوحة، بما يتيح تطوير حلول جديدة في مجالات تجميع الحسابات، وبدء عمليات الأداء، والتحقق من الهوية، والتنقيط الائتماني، إلى جانب مواصلة فتح سوق الخدمات المالية أمام فاعلين جدد من خلال تطوير الإطار التنظيمي لمؤسسات الأداء والتمويل التشاركي.
من جانبه، كشف المدير التنفيذي للمركز المغربي للتكنولوجيا المالية، مصطفى لهلالي، أن البرنامج وفر للشركات الناشئة 230 ساعة من التوجيه، و40 ساعة من التكوين الجماعي، وثماني ساعات من التكوين في الذكاء الاصطناعي والنمذجة، إضافة إلى 57 لقاء مع المقاولات و27 اجتماعا مع سلطات التنظيم، بمشاركة أكثر من 32 مؤسسة شريكة.
وأوضح أن جميع المشاريع المواكبة بلغت مرحلة المنتج الأدنى الجاهز للاستخدام (MVP)، فيما دخلت أربع حلول مرحلة التسويق، وشرعت خمس شركات ناشئة في مباحثات مع الهيئات المنظمة، بينما يوجد أكثر من 12 اتفاقا في مراحل متقدمة مع بنوك ومؤسسات أداء.
ويواصل البرنامج مرحلته الثانية عبر مواكبة فردية تمتد ثلاثة أشهر، في وقت كان المركز قد انتقى 23 شركة ناشئة، من بينها خمسة مشاريع يقودها مغاربة العالم، موزعة بين 15 شركة في المجال البنكي، وأربع شركات في سوق الرساميل، وثلاث شركات في التأمين، إضافة إلى مشروع واحد في التمويل التشاركي، بما يعكس تنامي الاهتمام ببناء منظومة وطنية أكثر نضجا للتكنولوجيا المالية وتعزيز الابتكار في الخدمات المالية .