يتجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس نحو الشرق الأوسط في مسعى لإعادة رسم خريطة إمدادات الطاقة لبلاده، وتقليص الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة. ويرافقه وفد من قادة الشركات في جولة تبدأ بالرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل الانتقال إلى قطر والإمارات العربية المتحدة، في زيارة تعكس رغبة برلين في تنويع مصادر التوريد وسط مخاوف من استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسي. ويرى خبراء أن الاعتماد الأحادي على مورد واحد يعرّض الاقتصاد الألماني لمخاطر جيوسياسية متزايدة.
وتندرج هذه الجولة، التي تُعد الأولى لميرتس إلى الخليج بصفته مستشاراً، ضمن استراتيجية أوسع لتأمين احتياجات أكبر اقتصاد أوروبي من الوقود، وفتح أسواق جديدة للصادرات الصناعية، إلى جانب بحث التعاون الدفاعي والأمني في منطقة مضطربة. وتأتي الخطوة بعد سنوات من صدمة فقدان الإمدادات الروسية عقب الحرب في أوكرانيا، حين اضطرت ألمانيا إلى تسريع التحول نحو الغاز المسال، الذي بات يشكل نسبة متزايدة من وارداتها، فيما يعتمد الجزء الأكبر منه على الشركات الأميركية.
غير أن هذا التوجه يواجه تحديات معقدة؛ فمورّدو الغاز في الخليج يشترطون عقوداً طويلة الأمد قد تمتد لعقدين أو أكثر، بينما تلتزم برلين بخطط مناخية تقضي بالتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري خلال العقدين المقبلين. ويرى باحثون أن الحل لا يقتصر على تبديل دول التوريد، بل يتطلب تقليص الاعتماد الكلي على الغاز وتعزيز البدائل المتجددة، حتى لا تجد ألمانيا نفسها مرة أخرى رهينة لتقلبات السياسة الدولية وأسعار الطاقة.