الرباط-متابعة
تتسارع آثار الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي، مع انتقال تأثيرها من ساحات القتال إلى الأسواق المالية وسلاسل الإمداد، وسط خسائر متتالية للمؤشرات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، وارتفاع قياسي في أسعار الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية.
في الولايات المتحدة، أنهت الأسهم أسبوعها الخامس على التوالي من التراجع، مع استمرار مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في الهبوط، وتراجع “داو جونز” و”ناسداك”، نتيجة تراجع ثقة المستثمرين بعد أن بددت الحرب الآمال في احتواء سريع للأزمة.
وانعكس هذا على سوق النفط، حيث تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل، مع تقديرات بإمكانية وصوله إلى 200 دولار إذا استمر النزاع، في ظل اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى زيادة تكاليف الشحن والوقود والإنتاج.
كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية الطويلة الأجل إلى نحو 4.46%، ما زاد كلفة الاقتراض للأفراد والشركات، ودفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
في أوروبا، سجلت الأسهم تراجعا ملحوظا، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على النمو، خاصة في المملكة المتحدة التي شهدت زيادة في توقعات التضخم وانخفاض ثقة المستهلكين، ما يضغط على صانعي السياسات.
وفي آسيا، عانت الاقتصادات المستوردة للطاقة، حيث شهدت الهند خروجًا قياسيًا لرؤوس الأموال الأجنبية، بينما حذرت اليابان من استمرار ارتفاع التضخم، واتخذت إجراءات لضمان استقرار الإمدادات النفطية.
امتدت التداعيات إلى قطاع الغذاء، مع ارتفاع أسعار الأسمدة بنحو 40% نتيجة تعطل إنتاج الغاز ومسارات الإمداد، ما يهدد بزيادة تكاليف الزراعة وظهور موجة تضخم غذائي، خصوصاً في الدول النامية.
في الوقت نفسه، اتجه المستثمرون لتقليص مراكزهم وزيادة السيولة، مع تراجع دور الذهب والسندات كأدوات تحوط، ما انعكس على مختلف فئات الأصول من الأسهم إلى العملات والسلع.
ويشير خبراء إلى أن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة حساسة تجمع بين صدمة الطاقة، ارتفاع التضخم، تشديد الأوضاع المالية، واضطراب سلاسل الإمداد، ما يزيد من المخاطر ويهدد بتباطؤ اقتصادي وربما ركود في بعض المناطق إذا استمر إغلاق مضيق هرمز أو ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر.