الرباط – متابعة
يواصل المغرب تعزيز تموقعه ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة الطيران، بعدما نجح في استقطاب أول استثمار إفريقي للمجموعة الأمريكية “كيرتيس-رايت كوربوريشن”، التي حققت رقم معاملات بلغ 3.5 مليارات دولار سنة 2025. ويهم المشروع إحداث فرع صناعي جديد بالمملكة متخصص في التقنيات المتقدمة الموجهة لقطاع الطيران، في خطوة تعزز جاذبية المنصة الصناعية المغربية لاستقبال استثمارات ذات قيمة مضافة عالية.
وفي هذا السياق، وقعت الحكومة المغربية والمجموعة الأمريكية، على هامش معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026 بالمملكة المتحدة، بروتوكول اتفاق يقضي بإحداث فرع تابع لشركة كيرتيس-رايت سورفيس تكنولوجيز، ليشكل أول حضور استثماري للمجموعة في القارة الإفريقية. ويرتقب أن يوفر هذا المشروع خدمات صناعية متخصصة لفائدة منظومة الطيران، مع تركيز أنشطته بمنطقة الدار البيضاء الكبرى.
ويعكس هذا الاستثمار استمرار التحول الذي يشهده قطاع الطيران المغربي، والذي انتقل خلال السنوات الأخيرة من احتضان أنشطة التجميع إلى استقطاب صناعات أكثر تخصصًا في مجالات الهندسة والمعالجة الصناعية والتقنيات الدقيقة. كما ينتظر أن يساهم المشروع في توسيع قاعدة الموردين الصناعيين، ودعم اندماج المقاولات المغربية في سلاسل الإنتاج العالمية لقطاعات الطيران والفضاء والدفاع.
ولا ينفصل هذا المشروع عن الدينامية التي يعرفها قطاع الطيران بالمغرب، الذي يضم اليوم أكثر من 150 شركة، ويوفر ما يفوق 26 ألف منصب شغل مباشر، مع نسبة اندماج محلي تجاوزت 40 في المائة، وفق معطيات وزارة الصناعة والتجارة. كما سجلت صادرات القطاع حوالي 26 مليار درهم خلال سنة 2025، ما يعكس تنامي مساهمته في الصادرات الصناعية للمملكة وترسيخ مكانة المغرب كقاعدة إنتاج موجهة للأسواق الدولية.
وأكد “راي لوبوك”، نائب الرئيس الأول ورئيس قسم Metal Improvement Company التابع لـ”كيرتيس-رايت سورفيس تكنولوجيز”، أن اختيار المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل يستند إلى ما توفره المملكة من مناخ أعمال تنافسي، وكفاءات بشرية مؤهلة، ومنظومة صناعية متكاملة، مبرزًا أن المجموعة ترى في هذا الاستثمار بداية لشراكة طويلة الأمد، مع دراسة فرص توسيع أنشطتها مستقبلًا داخل المملكة.
وتعد “كيرتيس-رايت كوربوريشن” من أعرق المجموعات الصناعية الأمريكية، إذ تأسست سنة 1929 عقب اندماج شركتي الأخوين رايت وغلين كيرتيس، وتنشط في قطاعات الطيران والدفاع والطاقة والتكنولوجيا الصناعية. وتتخذ من ولاية كارولاينا الشمالية مقرًا لها، وتشغل أكثر من 8900 موظف عبر العالم، ما يجعل دخولها إلى المغرب خطوة جديدة تعزز ثقة المستثمرين الدوليين في المنصة الصناعية الوطنية.