الرباط – متابعة
بغلاف مالي يفوق مليون درهم، شرعت وزارة الصناعة والتجارة في إعداد دراسة لتقييم واقع وآفاق التجارة الإلكترونية بالمغرب، بإشراف الوزير رياض مزور، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد التحديات التي تواجه الفاعلين في القطاع، خاصة المقاولات الصغرى والشباب، وسط منافسة متنامية تفرضها المنصات الرقمية الكبرى.
ولا يقف النقاش عند حدود إطلاق هذه الدراسة، بل يمتد إلى كلفتها المالية وتزامنها مع المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، فضلا عن إسناد إنجازها إلى شركة خاصة، وهي معطيات أثارت تساؤلات حول الأهداف المنتظرة من هذه المبادرة ومدى قدرتها على تقديم تصور عملي يواكب التحولات التي يعرفها القطاع.
وتكتسب هذه التساؤلات أهميتها بالنظر إلى الواقع الذي يعيشه السوق، حيث يشهد قطاع التجارة الإلكترونية تغيرات متسارعة، بعدما اضطر عدد من الشباب والمقاولات الناشئة إلى الانسحاب من النشاط بسبب احتدام المنافسة وارتفاع تكاليف التسويق الرقمي, مقابل تنامي حضور المنصات والشركات الكبرى التي باتت تستحوذ على حصة مهمة من السوق، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطالب بإرساء بيئة تنافسية أكثر توازنا لفائدة مختلف الفاعلين.
ويزداد هذا المشهد تعقيدا مع استمرار تأثير الإجراءات التنظيمية، إذ لا ينفصل واقع القطاع عن الجدل الذي رافق الإجراءات الجمركية والضريبية المفروضة على المشتريات عبر منصات التجارة الإلكترونية الأجنبية، حيث اعتبر مهنيون أن الرسوم والقيود الجديدة على بعض المنتجات المستوردة زادت من كلفة النشاط وضيقت هامش الربح بالنسبة إلى العاملين في التجارة والتسويق الرقمي.
وفي ضوء هذه المعطيات مجتمعة، يرى متابعون أن نجاح الدراسة لن يقاس بإعداد تشخيص جديد للقطاع، بقدر ما سيقاس بقدرتها على ترجمة نتائجها إلى إجراءات عملية تدعم المقاولات الوطنية، وتعزز حماية المستهلك، وتوفر شروط منافسة أكثر توازنا داخل السوق الرقمية، بما يواكب التحول المتسارع الذي يعرفه هذا النشاط بالمغرب