تتسع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط لتشمل الاقتصادات الكبرى والأسواق المالية العالمية، مع انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد إلى معدلات التضخم وأسواق السندات والعملات، ما يعزز المخاوف من موجة تضخمية جديدة تضغط على النمو العالمي والسياسات النقدية.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تصاعد تأثير الحرب على الاقتصادات المستوردة للطاقة، في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة الموازنة بين احتواء التضخم ودعم النمو، وسط اضطرابات في التجارة والطاقة والتمويل العالمي.
الولايات المتحدة
سجل التضخم الأمريكي خلال أبريل/نيسان ارتفاعا إلى 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023، مدفوعا بارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والإيجارات وتذاكر السفر، مقارنة بمستويات كانت تدور قرب 2% بنهاية 2025.
وأدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الأجور الحقيقية للمرة الأولى منذ عام 2023، بينما أظهرت استطلاعات الاحتياطي الفدرالي أن 91% من الأمريكيين يعتبرون التضخم أكبر مصدر قلق مالي.
كما ارتفعت المخاوف المرتبطة بسوق العمل، إذ قال 42% من الأمريكيين إنهم قلقون بشأن العثور على وظيفة أو الحفاظ عليها، مقارنة بـ37% في 2024.
أوروبا
تعرضت السندات الحكومية البريطانية لضغوط حادة، إذ قفز عائد السندات لأجل 30 عاما إلى 5.86%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع التضخم واحتمال توسع الإنفاق الحكومي.
وفي فرنسا، ارتفع معدل البطالة إلى نحو 8%، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، ما يعكس ضعف ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مع تصاعد تكاليف الطاقة وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
كما أظهرت استطلاعات بلومبيرغ أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، مع استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
آسيا
شهدت الصين تسارع تضخم أسعار المنتجين إلى أسرع وتيرة منذ عام 2022، ليتحول إلى نمو إيجابي يقارب 2% على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الاستهلاكي إلى نحو 1.2% خلال أبريل/نيسان.
وفي اليابان، عادت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى الارتفاع، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 40 عاما مستوى 4%، مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والطاقة.
أما في كوريا الجنوبية، فقد ارتفعت قروض الهامش المستخدمة في شراء الأسهم إلى أكثر من 35 تريليون وون (25.6 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، مدفوعة بموجة صعود قوية في سوق الأسهم.
المصدر: الجزيرة نت